سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

345

الأنساب

النهار بالسّيوف والعمد ، وأمامهم عمرو بن معدي كرب الزبيديّ ، حتى أزالوا العجم عن أمكنتهم ، وأفضى عمرو إلى رستم ، وكان في أواخر أصحابه ، فحمل كلّ واحد منهما على صاحبه ، فتضاربا بسيفيهما ، فلم يحك سيفاهما شيئا ، وثاب إلى رستم أصحابه وجنوده ، وقطعوا عمرو بن معدي كرب ، فوقف في وسط العجم يجالدهم بسيفه ، وهو على متن فرسه ، حتى طعن فرسه ، فسقط الفرس ، ووثب عنه عمرو كالأسد ، وجعل يضارب القوم ولا يدنو منه رجل إلّا جدله . وتحاماه القوم ، فنادى قيس بن هبيرة المكشوح وقال : يا معاشر العرب ، ما ذا تنتظرون بصاحبكم ، أدركوه قبل أن يقتل ، واحملوا معي حملة رجل واحد ، فداكم أبي وأمي ، لتخلّصوه بإذن اللّه . ثم حمل قيس ، وحمل معه عامة الناس حملة رجل واحد ، فزحزحوا من كان في وجوههم من العجم ، حتى انتهوا إلى عمرو ، وهو يضاربهم قدما ، وقد اختضب بالدماء . فلمّا نظر عمرو إلى أصحابه استبشر . وتناول من رجل من العرب فرس فارس من العجم ، فحبسه ، وجعل الفارس يضرب فرسه فلا يستطيع براحا من يدي عمرو . فلمّا نظر الفارس إلى العرب قد أرهقته نزل عن الفرس وولّى هاربا . فقال عمرو لأصحابه : أمسكوا أنتم على عنانه ، فأمسكوه عليه العنان ، فاستوى عليه ، وحمل وحملوا معه ، فدخل في القوم حتى انتهى إلى فيل من تلك الفيلة ، فضرب مشفره فبراه ، وولّى الفيل وله صياح ؛ فانهزم من كان معه من الفيلة ومن العجم . فلمّا رأى رستم ذلك نادى في أبطال العجم وفرسانهم ، فأحدقوا به ، فحمل على المسلمين ، وحملوا معه ، وحمل عمرو بسيفه المعروف بالصّمصامة على القوم يضاربهم به ، ثم حمل رستم على هلال بن عقبة « 1 » ، وكان من أبطال العرب ، فضربه على فخذه ، فقطعها مع الدّرع إلى الجلد ، فشدّها

--> ( 1 ) لا ذكر لهلال بن عقبة في المصادر التي وردت فيها وقعة القادسية ، وإنما ورد في الطبري 3 / 576 اسم هلال بن علّفة التّيمي ، وهو الذي قتل رستم ، وكان رستم رماه بنشابة فأصاب قدمه ، فشكها هلال إلى ركاب سرجه . وحمل عليه هلال فقتله . وهلال هذا أخو المستورد بن علّفة الخارجي ، وفي الاشتقاق 186 أن هلالا هذا هو الذي قتل رستم يوم القادسية ، وهو من تيم الرباب . وفي مروج الذهب 2 / 327 أن الذي قتل رستم هو هلال بن علقمة ، من تيم الرباب .